تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
قوله تعالى :
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ
. الجملة في مقام بيان التقريع لحالهم وتخييب رجائهم وانعكاس تقديرهم ، لوقوع ضدّ ما كانوا يتوقّعونه ويترقّبونه ممّن تولّوهم . واختلفوا في إعرابها ، فقيل : إنّها معطوفة على ما قبلها عطف المحلّ ، و ( يقول ) بالرفع على أنّه مبتدأ . وقيل : إنّها مرفوعة بغير واو على أنّها جواب سؤال محذوف تقديره : فماذا يقول المؤمنون حينئذ . وقرئ : ( ويقول ) بالنصب عطفا على ( يأتي ) ، أي : فعسى اللّه أن يأتي بالفتح وأن يقول . وقيل : إنّها عطف على قوله :
فَيُصْبِحُوا
، فإنّ ندامتهم على ما أسروه في أنفسهم ، وقول المؤمنين : « أهؤلاء » جميعا تقريع لهم بعاقبة توليهم ومسارعتهم فيه . وكيف كان ، فإنّ الجملة على كلّ حال تقريع وتوبيخ لهم كما عرفت . أي : ويقول المؤمنون للمنافقين تعجّبا من حالهم وتقريعا لهم بعاقبة أمرهم وتبجّحا بما منّ اللّه على المؤمنين من الإخلاص والنصرة ، فالخطاب للمنافقين الذين في قلوبهم مرض ، واسم الإشارة لليهود والنصارى ، أي : أنّ المؤمنين يخاطبون الذين في قلوبهم مرض : أهؤلاء اليهود والنصارى الذين أقسموا باللّه ببالغ الإيمان وأغلظها إنّهم لمعكم . ويمكن العكس . وقيل : إنّ المعنى : يقول المؤمنون بعضهم لبعض متعجّبين من عاقبة الذين في قلوبهم مرض : أهؤلاء الذين أقسموا باللّه أغلظ الإيمان وآكدها إنّهم منكم أيها المؤمنون وعلى دينكم ، كما في قوله تعالى :
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ
، أي : يخافون . وجميع ذلك صحيح ، وقد ورد ما يناسبه في القرآن الكريم ، وكيفما كان فالآية الشريفة تعجيب لحالهم وتبجيل للمؤمنين وتكريم لهم ووعد بالنصرة والغلبة والجزاء الحسن ، ولا اختصاص لهذا القول بالدنيا ، بل هو صادر من المؤمنين في الآخرة بعد فضيحتهم ويأسهم وانقطاع أملهم ، بل يمكن القول بأنّ ذلك حاصل في هذه الدنيا ، فإنّ المؤمن ينظر بنور اللّه فيرى أنّ حال هؤلاء آيلة إلى الخسران ،