تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

بحوث المقام

بحث أدبي

: جملة ( بعضهم أولياء بعض ) من مبتدأ وخبر في موضع النعت لأولياء ، وهي جملة مستأنفة تعليلا للنهي قبلها وتأكيدا لإيجاب الاجتناب ، وإنّما وضع المظهر موضع المضمر ( هم ) في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
، تنبيها على أنّ تولّيهم ظلم . كما أنّ الإتيان بالموصول دون ضمير القوم للإشارة بما في حيز الصلة إلى أنّ ما ارتكبوه من التولّي بسبب ما كمن من المرض . وجملة : ( يسارعون فيهم ) حال المفعول ، وقيل : إنّها في موضع المفعول الثاني إذا كانت الرؤية قلبيّة ، وهو الأصحّ . وقد ذكرنا أنّ إيثار كلمة ( في ) للدلالة على الاستقرار والثبات في المولاة . وذكر الزمخشريّ أنّ المسارعة بالانكماش لكثرة استعماله ب ( في ) ، ولكن عدل عنه المفسّرين لأنّه تفسير بالأخفى . وقوله تعالى :
يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
حال من فاعل يسارعون . والدائرة من الصفات الغالبة التي لا يذكر معها موصوفها ، وأصلها داورة ، لأنّها من دار يدور . وقوله تعالى :
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ
فيه البشارة والوعد لرسوله والمؤمنين ، وقوله
أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ
في تأويل المصدر وهو خبر ( عسى ) . وقيل : إنّه مفعول به لئلّا يلزم الإخبار بالحدث عن الذات ، وهو سهل عند آخرين ، والنزاع معروف في كتب النحو . والفاء في
فَيُصْبِحُوا
للسببيّة ، وهو عطف على
يَأْتِيَ
داخل معه في حيز خبر ( عسى ) ، وهما جملتان في عداد جملة واحدة ، فلذا استغنى عن الضمير العائد على الاسم . و ( نادمين ) خبر ( يصبحوا ) .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 301 | السيد عبد الأعلى السبزواري