بحوث المقام
بحث أدبي :
اللام في الكتاب
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ
للعهد والتعظيم ، كما أنّ اللام في قوله تعالى :
مِنَ الْكِتابِ
للجنس ، ويصحّ أن تكون للعهد ، أي : تلك الكتب المعهودة ،
بِالْحَقِّ
حال مؤكّدة من الكتاب .
كما أنّ قوله تعالى :
مُصَدِّقاً . . .
حال أخرى من الكتاب . وأشكل على ذلك بأنّه لا يصحّ كونه حالا ممّا ذكر ، إذ لا يكون حالان لعامل واحد ، وهي حال من الضمير المستكن في الجارّ والمجرور قبله .
وتقدّم الكلام في معنى المهيمن ، وفعله هيمن والهاء أصليّة ، وله نظائر مثل بيطر ، وخيمر ، وسيطر ، وزاد بعضهم : بيقر وشيطن ، وحيعل وفيصل ، وقيل : إنّها مبدلة من الهمزة ، ومادته من الأمن ، كمهراق ، فقالوا : إنّ المهيمن أصله مؤمن ، وهو من أسمائه عزّ وجلّ ، فصغّر وأبدلت همزته هاء ، وأبطله جمع آخرون ، بل جعلوه كفرا ، لأنّ أسماء اللّه تعالى لا تصغّر ، وكذا كلّ اسم معظّم شرعا .
وتقديم ( بينهم ) في قوله تعالى :
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ
، للاعتناء بتعميم الحكم لهم .
ووضع الموصول موضع الضمير في قوله تعالى :
بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
، تنبيها على علّية ما في حيّز الصلة ، وترهيبا عن المخالفة .
واللام في قوله تعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
، للاختصاص .
و ( منكم ) متعلّق بمحذوف وقع صفة لما عوض عنه التنوين ، أي : ولكلّ امّة كائنة منكم .
وأشكل على ذلك بعضهم بأنّه لا تجوز الوصفية ، لأنّه يوجب الفصل بين الصفة والموصوف بالأجنبي ، كما يوجب الفصل بين الفعل ( جعلنا ) ومعموله ، وهو ( شرعة ) . وأجيب عنه في المطولات فراجع .