تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
اللّه وحذّرهم نقمته ، فقالوا : ما تخوّفنا يا محمد ، نحن واللّه أبناء اللّه وأحباؤه ، كقول النصارى ، فأنزل اللّه تعالى فيهم الآية » . أقول : الرواية من باب التطبيق ، لأنّها تشمل كلّ من ادّعى المنزلة عند اللّه تعالى ، ولم يقنت له جلّ شأنه ، وتعدّى حدوده تعالى وأحكامه ، فهو يعذّبه سواء كان من اليهود أو النصارى أو المجوس ، فالمدار على التقرّب على الإيمان والعمل الصالح ، كما أنّ المناط في العذاب على الكفر والعمل السيء . وفي تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
، قال : « يعني بالنور النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام » . أقول : لأنّ بهم أخرجنا اللّه تعالى من ظلمات الجهل والكفر إلى نور العلم والمعرفة ، وأنّ الأئمة المعصومين كالعلل المبقية للعلّة الأصليّة ، كما تقدّم مكرّرا .

بحث عرفاني

: ورد لفظ النور في الكتب السماويّة كثيرا ، لا سيما في القرآن الكريم باختلاف متعلّقه وإضافته ، فتارة : أضيف إلى نفسه الأقدس ، قال جلّ شأنه :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ
[ سورة النور ، الآية : 35 ] ، وقوله تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
[ سورة التوبة ، الآية : 32 ] ، وقوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
[ سورة النور ، الآية : 40 ] ، وفي الدعاء المأثور : « أنت نور السماوات والأرض » . وأخرى : أضيف إلى خلقه ، مثل قوله تعالى محكيا عن أحوال المؤمنين في يوم الحساب :
نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
[ سورة التحريم ، الآية : 8 ] . وقال تعالى :
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
[ سورة البقرة ، الآية : 17 ] . وثالثة : إلى الكتب النازلة من عنده عزّ وجلّ على رسله الكرام ، كما قال جلّ