تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وفي الدّر المنثور في قوله تعالى :
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، بإسناده عن أنس قال : « مرّ النبي صلّى اللّه عليه وآله في نفر من أصحابه وصبي في الطريق ، فلما رأت امّه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ فأقبلت تسعى وتقول : ابني ابني . . . فأخذته ، فقال القوم : يا رسول اللّه ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : لا واللّه ، ولا يلقي حبيب حبيبه في النار » . أقول : لا شكّ أنّ الحبيب لا يعذّب حبيبه حتّى بعذاب الفراق وحرّ ناره ، ولو عذّبه كذلك في عالم الشهادة وصبر ، يكون ذلك لرفع مقامه وعلو درجته ولتقرّبه إليه جلّ شأنه ، وأنّ عدم عذابه في الآخرة لا ينافي ابتلائه في الدنيا لرقيه إلى سمو مراتب الحبّ له ، رزقنا اللّه تعالى رشحة من رشحات فيض حبّه ، وجعلها مستقرّة في قلوبنا . وفي الكافي بإسناده عن أبي الربيع قال : « حججنا مع أبي جعفر عليه السّلام في السنة التي حجّ فيها هشام بن عبد الملك ، وكان معه نافع مولى عمر بن الخطاب ، فنظر إلى أبي جعفر في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس ، فقال نافع : يا أمير المؤمنين من هذا الذي تداك عليه الناس ؟ ! فقال : هذا نبيّ أهل الكوفة ، هذا محمد بن علي عليه السّلام ، فقال : اشهد لآتينه ولأسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلّا نبيّ . قال : فاذهب فاسأله لعلّك تخجله ، فجاء نافع حتّى اتكئ على الناس ثمّ أشرف على أبي جعفر عليه السّلام فقال : يا محمد بن علي إني قرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وقد عرفت حلالها وحرامها ، وقد جئت أسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ ، قال : فرفع أبو جعفر عليه السّلام رأسه فقال : سل عمّا بدا لك ، فقال : أخبرني كم بين عيسى ومحمّد من سنة ؟ فقال : أخبرك بقولي أو بقولك ؟ قال : أخبرني بالقولين جميعا ، قال : أما في قولي فخمسمائة سنة ، وأما قولك فستمائة سنة » . أقول : تقدّم في التفسير أنّ الفاصل الزماني بين الرسولين لم يكن فيه نبيّ معلن وحجّة ظاهريّة ، وإلّا فالحجّة الواقعيّة - سواء كانت نبيّا أو وصيّا - غير