تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
[ سورة آل عمران ، الآية : 135 ] .
قوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً
.
إرشاد إلى أنّ العفو من صفات اللّه تبارك وتعالى ، ولا بدّ للمؤمن أن يتحلّى بصفاته عزّ وجلّ الكماليّة ويكون مظهرا من مظاهرها .
والآية الشريفة تبيّن أنّ العفو الّذي بيد المظلوم لا بدّ أن لا يكون من نوع عفو الذليل العاجز الّذي يخنع للظلم ويرضخ لسلطة الظالم ، فإنّ ذلك أمر مرغوب عنه في الإسلام ، بل هو التسامح بعد أن أباح الشارع له أن يقتصّ من الظالم ويجهر له بالسوء من القول ، فيكون من العفو عند المقدرة ، وهذا هو من الصفات الكماليّة له عزّ وجلّ .
وإنّما خصّ عزّ وجلّ العفو بالذكر مع أنّه يحبّ الخير وهو أيضا من صفاته عزّ وجلّ ؛ لأنّ المقام يستدعي التأكيد على العفو بعد الإباحة بالجهر بالسوء للمظلوم ؛ ولأنّ العفو من مصاديق الخير ، فيستدعي أن يكون الثاني أيضا من صفاته ، ففي الكلام تلويح إليه .