بحوث المقام
بحث أدبي
اختلف النحويون في مثل قوله تعالى :
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا
فذهب الجمهور إلى أنّ الخبر في أمثال هذا الموضع محذوف وبه تتعلّق اللام ، والتقدير : ما كان اللّه تعالى مريدا للغفران لهم ، ونفي إرادة الفعل أبلغ من نفيه .
وذهب غيرهم إلى أنّ اللام زائدة والخبر هو الفعل .
وقد أشكل عليه بأنّ انتصاب ما بعدها إن كان باللام فليست زائدة ، وإن كان ب ( ان ) فإنّه يستلزم الإخبار بالمصدر عن الذات وهو فاسد .
وأجيب عن الأوّل بأنّه لا مانع من العمل مع الزيادة ، كما في حروف الجر الزائدة .
كما أجيب عن الثاني بأنّه لا مانع من الإخبار بالمصدر عن الذات .
وأشكل عليه بما هو مذكور في المطولات ، فراجعها .
و ( أن ) في قوله تعالى :
أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها
مخفّفة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن مقدّر ، وذكر بعضهم أنّ المقدّر ضمير المخاطبين ، أي ( انكم ) .
وأشكل عليه بأنّ ( ان ) المخفّفة لا تعمل في غير ضمير الشأن .
وأجيب عنه بأنّه يجوز ولو لم تكن ضرورة والتفصيل مذكور في محلّه .
و ( إذا ) في قوله تعالى :
إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ
ملغاة ؛ لأنّ شرط عملها الّذي هو النصب في الفعل أن تكون مصدرة و ( مثل ) خبر عن ضمير الجمع ، ويستوي فيه الواحد المذكر وغيره ؛ لأنّه كالمصدر الّذي يقع على القليل والكثير ، وفي المقام قد أضيف إلى ضمير الجمع فيدلّ على العموم ، وقد يطابق ما قبله في الجمع والإفراد