الّتي أحصنت من كلّ سوء ، فإنّها كلّها لكم ، بها تبلغون الكمال المنشود ،
إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
ببذل الوجود بعد مخالفة الهوى ، فإنّها مهور هذه الأبكار والحقائق ،
غَيْرَ مُسافِحِينَ
بتصرّف الهوى والتعدّي بالانحراف عن الشرع ،
وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ
بأن لا يلتفت إلى غير اللّه تعالى ولا يتّخذ الدنيا مأربا ومن فيها صاحبا ، بل يكون هو جلّ شأنه الصاحب ، والناصر ، والمعين ، والحافظ ولا غيره
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ
وبهذه الكمالات ويحرم نفسه من النيل إلى المقامات ،
فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
لأنّه انحرف عن الصراط المستقيم ، وبعد عن الحقّ القويم ،
وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
لأنّه غبن نفسه بالميل عن الطيّبات إلى الخبائث والنزول إلى الهاوية بمتابعة الهوى والشيطان الّذي هو على جانب النقيض من المؤمنين المخلصين ، والعرفاء الموقنين ، والسالكين إلى اللّه تعالى الّذين ليس في قلوبهم سواه عزّ وجلّ ولم تتّجه نفوسهم لغيره جلّ شأنه ، وتفانوا في اللّه جلّت عظمته ، فأفاض سبحانه وتعالى عليهم ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كما في القدسيات .
وللبحث تتمّة وإن لم أر لهذه البحوث العرفانيّة إقبالا عمليّا إلّا من أخصّ الخواص ؛ لأنّ غيرهم توجّهوا للمظاهر وتركوا الحقائق ، وأخذوا بالقشور ورفضوا اللباب ، فإليه جلّت عظمته المشتكى من مكائد الشيطان ، وقال شاعرهم :
تركت هوى سعدى وليلى بمعزل * وصرت إلى علياء أول منزل
فنادتني الأكوان من كلّ جانب * ألا أيّها الساعي رويدك فأمهل
غزلت لهم غزلا رقيقا فلم أجد * لغزلي نسّاجا فكسّرت مغزلي
ويأتي في الموضع المناسب ما يتعلّق بالبحث مفصّلا ، والحمد للّه أوّلا وآخرا ، وله الشكر على ما أنعم ، والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد وآله الطيّبين والطاهرين .