يعتبر في المسلمة ، كما ذكر في الفقه ، وإن كانت تجري « قاعد الإلزام » في بعض الموارد إلّا أنّها لا تمنع ممّا ذكرناه . هذا واللّه العالم بالحقائق .
وأمّا الأحكام الخاصّة الّتي تستفاد من الآيات الشريفة ، فهي كما يلي :
الأول : لا فرق في تعليم الكلاب بين أن يكون التعليم تكوينيّا للحيوان - أي : وراثيا ، كما يقال في شأن بعضها - أو تحصيليّا بالتدريب ، سواء أكان بواسطة معلّم بشري - أي مكلّب بصيغة اسم الفاعل ، وهو المعلّم للكلب ومشتقّ منه - أم بواسطة حيوان آخر كالباز أو كلب آخر ، ويكفي الصدق العرفي للتعليم عند أهله ، كلّ ذلك لإطلاق الآية المباركة وغيرها .
ولو صاد في أثناء التعليم ، فإن كان واجدا للشرائط يحلّ أكله ، للإطلاقات والعمومات ، ولا يكون التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، كما هو واضح .
الثاني : لا يجب الترتيب في الإرسال وذكر اسم اللّه تعالى ، فلو قدّم الذكر على الإرسال - على نحو لا تخل بالموالاة - أو العكس كذلك أو قارنه صحّ ، لإطلاق قوله تعالى :
مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
بعد اتّفاق المفسّرين على أنّ الواو ليس للترتيب . نعم يستفاد من جملة من الروايات المقارنة مع الإرسال ، وهي غير الترتيب كما هو معلوم .
الثالث : لا يستفاد من الآية المباركة
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
طهارة الكتابي ؛ لأنّ الطعام أعمّ من المصنوع وغيره ، كما تقدّم ، وفي المصنوع أيضا يمكن أن لا يلاقي الطعام بدن الكتابي بناء على نجاسته . والأخبار في طهارة الكتابي ونجاسته مختلفة ، وبعضها ظاهر في أنّ نجاستهم عرضيّة لعدم اجتنابهم عن الخمر ، والخنزير ، والدم وغيرها من النجاسات ، إلّا أنّ المشهور خلاف ذلك ، ومن أراد التفصيل فليراجع المفصّلات .
الرابع : يستفاد من الآية الشريفة :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ
والروايات الواردة في تفسيرها أنّ المانع عن النكاح مطلقا هو الارتداد ، والشرك ،