تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
السبب في ذلك هم اليهود الّذين عرفوا ببغضهم لهذا الدين ، فأدخلوا فيه هذه العقيدة لهدمه ، وكانت لهم أساليب متعدّدة . وذكر بعضهم أنّه لما وقعت الحرب بينهم وبين اليهود خرج رجل يقال له بولس ، فقتل جماعة من أصحاب عيسى عليه السّلام ، فاحتال لأن يفرّق جمعهم ويشتّت شملهم فأوقع فيهم الخلاف وأضلّهم بهذه العقيدة ، على ما هو المذكور في كتب التأريخ . وقيل : إنّ السبب هو نقل المتنصّرين الّذين دخلوا في النصرانيّة عقائدهم البدائيّة الوثنيّة ، فأوّلوا آيات التوحيد وأدخلوا التحريف والتأويل فيها ، وتدلّ عليه شواهد كثيرة ؛ لأنّ النصرانيّة كانت محاطة بأمم تتّخذ التثليث عقيدة لهم ، منهم البراهمة ؛ ومنهم البوذائيين ، ومنهم قدماء المصريين ، ومنهم الرومان ، فقد تأثّرت النصرانيّة بعقائدهم . وقيل غير ذلك ، فراجع كتب تأريخ الأديان والعقائد واللّه العالم .

بحث فقهي :

اختلف الفقهاء ( قدس اللّه تعالى أسرارهم ) في نجاسة الكافر الكتابي وطهارته ، كما أنّهم اتّفقوا في نجاسة المشركين من الكفّار بالأدلّة المقرّرة ، وإنّ المسألة بجوانبها محرّرة في الفقه مفصّلا . وبناء على طهارة الكتابي - كما ذهب إليها جمع من الفقهاء - فهل تشمل الأدلّة الدالّة على نجاسة الكفّار من المشركين الكتابي أيضا ؛ لقوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ
- إلى أن قال تعالى -
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ سورة التوبة ، الآية : 30 - 31 ] ، وقوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 229 | السيد عبد الأعلى السبزواري