تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
والتأكيد على أنّ ما صدر منه من المعجزات إنّما كانت بإذنه جلّ شأنه ، كما في سورة آل عمران والمائدة وغيرهما من التعابير الدالّة على كونه فردا كسائر الأفراد ، كلّ ذلك لنفي ما يزعمه النصارى وما يعتقدونه فيه .

أصل عقيدة التثليث :

لا ريب أنّ الشرك وكلّ عقيدة تدلّ عليه ليس لها أصل ولا واقع في الأديان الإلهيّة المبنية على التوحيد ونبذ الأنداد ، وإذا ظهر شيء منها في دين إلهي أو أية عقيدة أخرى تتخذ التوحيد أساسا لها ، فلا بدّ أن يكون لأحد أمور على سبيل منع الخلو : منها : فقدان المعلم المرشد الّذي يمثّل التوحيد قولا وعملا ويبيّنه بيانا واضحا لا لبس فيه لا تباعه . ومنها : احتكاك الأمة مع الأمم الّتي تدين بالوثنيّة وتقليدهم فيها على عمى وجهالة . ومنها : تأويل من لا خبرة له ولا معرفة لما ورد في الكتب الإلهيّة وقول الأنبياء بما يوافق التشريك ، فيكون مجالا خصبا لزيغ المبطلين وإفساد المفسدين . ومنها : إدخال الأعداء الآراء الهدّامة في الدين ودسّ الأفكار المضلّة في معارفه وأحكامه ، فيكون سببا لاندراس أصول الدين وأركانه حتّى لا يبقى من الدين إلّا اسمه ولا من الكتاب إلّا رسمه ، ولكلّ واحد من هذه الأمور طرق وشعب متعدّدة لا يسع المجال ذكرها . وعلى ضوء ما ذكرناه تعرف أنّ عقيدة التشريك في النصرانيّة والّتي هي دين إلهي ، لا تخرج عن سائر الأديان الإلهيّة الّتي تتّخذ التوحيد أصلا من أصولها ، بل أساس كلّ معتقد وفكرة فيها ، ليس لها أساس ولا واقع وإنّما دخلت فيها نتيجة أمور وظروف معيّنة ، وقد حكى عزّ وجلّ في القرآن الكريم عن عيسى بن