تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الحادي عشر : يدلّ قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ
على أنّ الحقيقة الّتي لا بدّ أن يذعن بها الناس هي الإيمان باللّه والاعتصام به لطاعته والعمل بأحكامه الشرعيّة ، وهو الخير الّذي أمرنا عزّ وجلّ بابتغائه ، وغير ذلك باطل ولا يجدي نفعا . ولعلّ ذكر الآية المباركة في ختام هذه السورة لكونها جامعة لجميع الحقائق الموجودة فيها . الثاني عشر : يدلّ قوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ
أنّه عند اليهود ثاني اثنين ، كما في قوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
[ سورة التوبة ، الآية : 30 ] ، وذلك لاشتراكهما في الشرك في الجملة . الثالث عشر : قد تكرّر كثيرا في هذه السورة مادة [ خ ي ر ] ، وكان الغالب في ذلك الآيات المباركة الأخيرة ، ولعلّ الوجه في ذلك أنّ هذه السورة تشتمل على كثير من الأحكام الشرعيّة - وهي متفرّدة من هذه الجهة - ولا شكّ أنّ الأحكام هي خير للبشرية ، ولأجل ذلك كرّرت الكلمة فيها . أو لأجل المعارف المذكورة فيها ، ولا شكّ أنّها خير ، أي خير أسمى منها ! أو لأنّ غالب آياتها في العقائد الموصلة إلى الحقّ - كما في الآيات المتقدّمة وغيرها - والكاشفة عن الحقيقة والواقع ، وذلك هو المصداق الحقيقي للخير . واللّه العالم .

بحث روائي

في المجمع للطبرسي سمّي عيسى المسيح ؛ لأنّه ممسوح البدن من الأدناس والآثام كما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله . أقول : المراد من الأدناس جميع أقسامها - الظاهريّة - كالجنايات ، والباطنيّة وسائر الصفات الرديئة من الجهل ، والحرص ، والشره والأخلاق الذميمة . كما أنّ المراد من الآثام مطلقها ، سواء أكانت من الأفعال الّتي توجب البعد