الآيات المباركة تتحدّث عن فريق آخر من أعداء الإسلام والمؤمنين ، وهم اليهود ، ويذكر سبحانه وتعالى فيها أفاعيلهم الباطلة ، ويعدّد جرائمهم ومظالمهم بالنسبة إلى الدين الحقّ والأنبياء الكرام .
فمنها : التفرقة في الإيمان ، فيؤمنون باللّه تعالى ويكفرون برسله ، وقد عدّ سبحانه وتعالى هذه الصفة بأنّها كفر محض وأوعدهم النار .
وبيّن عزّ وجلّ في هذه الآيات المباركة أنّ المؤمنين هم الّذين لا يفرّقون بين اللّه ورسله . ووعدهم الأجر والغفران والعاقبة الحميدة في الدارين .
ومنها : سؤالهم إنزال الكتاب من السماء إعراضا منهم عن القرآن الكريم والوحي النازل على رسوله الأمين ، وربّما يشترك النصارى مع اليهود في هذين المطلبين ؛ لأنّهم أعرضوا عن الإسلام ولم يقتنعوا برسالة نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله .
ومنها : سؤالهم الرؤية وقولهم :
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
جهلا بالحقيقة وعنادا للحقّ ؛ ولذلك
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ
للتجرّي في سؤالهم وبعدهم عن الواقع باختيارهم .
ومنها : اتخاذهم العجل معبودا لهم بعد ما جاءتهم البينات ولكنهم لم يتبعوها ، لانغماسهم في الجهالة باتباع سبل الشيطان .
ومنها : نقض الميثاق الغليظ الّذي أخذ منهم عند رفع الطور وتحت الشجرة ، وقد تعهّدوا أن لا يخالفوا التعاليم الإلهيّة .
ومنها : كفرهم بالآيات الّتي أتى بها موسى عليه السّلام وسائر أنبياء بني إسرائيل .
ومنها : قتلهم الأنبياء عليهم السّلام بغير حقّ .
ومنها : إعراضهم عن قبول الحقّ وقولهم : قلوبنا غلف .
ومنها : تقوّلهم على مريم البتول الطاهرة واتّهامهم لها بأعظم اتّهام .
ومنها : تقوّلهم إنّهم قتلوا المسيح عيسى ابن مريم . وقد ردّه عزّ وجلّ بنفي القتل والصلب عنه عليه السّلام .
ومنها : أخذهم الربا وقد نهوا عنه .