تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الآيات المباركة تتحدّث عن فريق آخر من أعداء الإسلام والمؤمنين ، وهم اليهود ، ويذكر سبحانه وتعالى فيها أفاعيلهم الباطلة ، ويعدّد جرائمهم ومظالمهم بالنسبة إلى الدين الحقّ والأنبياء الكرام . فمنها : التفرقة في الإيمان ، فيؤمنون باللّه تعالى ويكفرون برسله ، وقد عدّ سبحانه وتعالى هذه الصفة بأنّها كفر محض وأوعدهم النار . وبيّن عزّ وجلّ في هذه الآيات المباركة أنّ المؤمنين هم الّذين لا يفرّقون بين اللّه ورسله . ووعدهم الأجر والغفران والعاقبة الحميدة في الدارين . ومنها : سؤالهم إنزال الكتاب من السماء إعراضا منهم عن القرآن الكريم والوحي النازل على رسوله الأمين ، وربّما يشترك النصارى مع اليهود في هذين المطلبين ؛ لأنّهم أعرضوا عن الإسلام ولم يقتنعوا برسالة نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله . ومنها : سؤالهم الرؤية وقولهم :
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
جهلا بالحقيقة وعنادا للحقّ ؛ ولذلك
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ
للتجرّي في سؤالهم وبعدهم عن الواقع باختيارهم . ومنها : اتخاذهم العجل معبودا لهم بعد ما جاءتهم البينات ولكنهم لم يتبعوها ، لانغماسهم في الجهالة باتباع سبل الشيطان . ومنها : نقض الميثاق الغليظ الّذي أخذ منهم عند رفع الطور وتحت الشجرة ، وقد تعهّدوا أن لا يخالفوا التعاليم الإلهيّة . ومنها : كفرهم بالآيات الّتي أتى بها موسى عليه السّلام وسائر أنبياء بني إسرائيل . ومنها : قتلهم الأنبياء عليهم السّلام بغير حقّ . ومنها : إعراضهم عن قبول الحقّ وقولهم : قلوبنا غلف . ومنها : تقوّلهم على مريم البتول الطاهرة واتّهامهم لها بأعظم اتّهام . ومنها : تقوّلهم إنّهم قتلوا المسيح عيسى ابن مريم . وقد ردّه عزّ وجلّ بنفي القتل والصلب عنه عليه السّلام . ومنها : أخذهم الربا وقد نهوا عنه .