تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ثمّ إنّ هذا البرهان ، أي : وحدة الفعل الدالّة على وحدة الفاعل واستجماعه للصفات العليا ، لا ينافي القاعدة المعروفة في الفلسفة : « انّ الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد » ، و « انّ الواحد لا يصدر إلّا من الواحد » ، فانّهما لا تنافيان البرهان القويم ؛ لأنّه أيضا يدلّ على وحدة الفعل وإن كان متعدّدا من حيث الأفراد ؛ لأنّها تشترك في وحدة النظام والأثر والغاية ، كما لا ينافي القاعدة الأخرى : « الواحد لا يصدر إلّا من واحد » ، مضافا إلى أنّ القاعدتين المزبورتين إنّما هما في المفارقات والمجرّدات ، والبرهان يجري في ما برز في الوجود من آثاره عزّ وجلّ . وبعبارة أخرى : إذا لا حظنا المجموع من حيث اجتماعهما في وحدة جامعة ، فالبرهان يؤيّد القاعدتين ، وإن لا حظنا الأفراد من حيث كونها مظاهر عظمته وربوبيّته ، فهي تدلّ على وحدة الفاعل أيضا . والقاعدة ذات مدلولين ، مدلول مطابقي هو ما ذكرناه وما ذكره الفلاسفة في مفادها ، ومدلولها الالتزامي ، وهو أنّ وحدة الفعل تدلّ على وحدة الفاعل ، فاشتركت القاعدة مع البرهان ، فيمكن أن تجعل الآيات الشريفة المتقدّمة دليلا على القاعدتين المزبورتين أيضا .