تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
قال تعالى :
وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ سورة الأنعام ، الآية : 88 ] ، فلا فائدة في العمل بدونه . والثاني العمل الصالح ، فإنّ الجزاء الأحسن إنّما يكون بإزاء العمل الصالح ، ويستفاد من ذلك أنّه لا جزاء حسنا على أعمال الكافر وإن كانت صالحة ، فلا اعتداد بها إلّا أنّه قد تفيده في تخفيف بعض أنواع العذاب ، كما تدلّ عليه بعض الأخبار ، كما أنّه لا ينال الجزاء العظيم الّذي خلا عن العمل الصالح . و ( من ) في قوله تعالى :
مِنَ الصَّالِحاتِ
تبعيضيّة تدلّ على أنّ الإتيان ببعض الأعمال الصالحة يكفى في نيل الجزاء الأحسن ، ويتدارك به ما بقي من الأعمال الصالحة ، كما يتدارك به وبالتوبة آثار المعاصي والسيئات الّتي يقترفها المؤمن ، قال تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
[ سورة هود ، الآية : 114 ] ، وقال تعالى :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ
[ سورة النساء ، الآية : 17 ] ، وتقدّم في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *
[ سورة النساء ، الآية : 116 ] بعض الكلام ، كما مرّ تفصيل المقال في بحثي التوبة والشفاعة في سورة البقرة فراجع . وذكر بعضهم أنّ ( من ) في الآية الكريمة زائدة ، ولكنّه بعيد عن سياق الآية المباركة الّتي هي في مقام البيان والدقّة فيه ، كما أنّ كونها تبعيضيّة تناسب الفضل الإلهي العميم . و ( من ) في قوله تعالى :
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
للتأكيد على أنّ النساء لهن المثوبة كما تكون للرجال ، ولا فرق بين الفريقين عند اللّه تعالى في الجزاء الحسن والأجر العظيم ، إلّا أن يكون التفاوت من ناحية أعمالهم . كما تدلّ الآية الكريمة على تساوي النساء والرجال في أمور الدين ، وأنّ الأعمال الصالحة تصلح النفوس مطلقا ، سواء كان العامل ذكرا أم أنثى . وفيها ردّ على مزاعم بعض الناس في النساء ، حيث اعتبروهن ذليلات في الخلقة وحرموهن