تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

قوله تعالى : وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً

. تعليل عامّ يبطل زعمهم في عدم استخفائهم من اللّه تعالى وتدبيرهم القول ، فإنّه عزّ وجلّ محيط بهم في جميع الأحوال ، فيعلم أفعالهم وأقوالهم وسرّهم وعلنهم ، عالم بجميع خصوصياتهم لا يعزب عن علمه شيء ولا يفوته أمر .

قوله تعالى : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا

. بيان لعدم انتفاعهم بالمجادلة عنهم ، وهو دليل على أنّ المجادلة المنهيّة في صدر الآية الشريفة الّتي خوطب بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليس المراد منه نفس الرسول الكريم ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله معصوم لا يجادل عن الّذين يخونون أنفسهم ، بل كان واقعا من بعض المؤمنين ، إلّا أنّ الخطاب كان موجّها لرسوله الكريم صلّى اللّه عليه وآله ؛ تعظيما للأمر وتعليما لأمته ، فإنّ الأمر بمكان من الأهميّة ؛ لأنّ فيه تضييعا للحقوق ومسّا للعدالة الإسلاميّة وترويجا للباطل وإزهاقا للحقّ ، فكان ذلك سببا في توجيه الخطاب له صلّى اللّه عليه وآله ومثل هذا الأسلوب يراد منه الاستفزاز والتنبيه بأنّ الجدال عنهم لا ينفعهم ولو بذلتم غاية الجهد في ذلك ، فإنّ جناياتهم على حدّ من الكثرة والعظمة بحيث يوجب مشاقّتهم بالتوبيخ والتقريع ، لا المخاصمة والجدال عنهم .

قوله تعالى : فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ

. أي : لو نفعهم الجدال في الحياة الدنيا ، فلا ينفعهم في يوم القيامة ، يوم حضور الأعمال ويوم الشهود . والاستفهام بمعنى الإنكار والتوبيخ .

قوله تعالى : أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا

. أي : إذا حضرت الأعمال وتكشّفت السرائر وبرزوا للّه الواحد القهّار ، فمن يكون وكيلا يدافع عنهم ، فإنّه في ذلك اليوم لا مدافع عن المجرمين ولا مجادل عنهم ولا كفيل يدبر أمرهم ويصلح شأنهم ، فهناك لا ينفع الاستخفاء من اللّه تعالى ، فإنّ الأعمال محفوظة لديه وهو محيط بهم .