تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

قوله تعالى : وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى

. أي : أنّ كلا الفريقين وعدهم اللّه تعالى المثوبة الحسنى وهي الجنّة ؛ لإيمانهم وحسن عقيدتهم وخلوص نيّتهم ، وإن اختلفا في الفضيلة والدرجة ، فإنّه لا يساوي القاعدون المجاهدين أبدا ، كما تدلّ عليه الآية الشريفة التالية . ومن ذلك يعرف أنّه لا وجه لحمل القاعدين في هذه الآية الكريمة على التاركين للخروج إلى القتال عندما لا حاجة إلى الخروج ، لخروج غيرهم على حدّ الكفاية ، فإنّه خلاف ظاهر الآية الشريفة ، بل تدلّ على الوعد الجميل للمؤمنين جميعهم ، القاعدين والمجاهدين ؛ لئلّا تحصل لهم حالة الإحباط والكسل ، والمقام يستدعي إيقاظ الهمم والتحريض على القيام بأمر الجهاد والمسارعة إليه والتسابق فيه ، ولا ينافي تقديم إحدى الطائفتين على الأخرى .

قوله تعالى : وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً

. تحريض آخر ، وفيه التأكيد وبيان لقوله تعالى :
دَرَجَةً
، وإنّما ترك عزّ وجلّ القيود الّتي ذكرها في ما تقدّم لإغناء حرف التعريف في « المجاهدين » عنها . أي : فضّل اللّه تعالى المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين من غير أولي الضرر أجرا عظيما . وفي الآية الشريفة تأكيد آخر إلى الجهاد في سبيل اللّه تعالى ، بعد وعد اللّه عزّ وجلّ الكلّ المثوبة والجزاء الحسن . وفيها الإشارة إلى عدم الاكتفاء بالوعد الحسن الّذي وعد اللّه المؤمنين به ، فإنّ للوعد منازل ودرجات ، ويتفاوت المؤمنون فيها ، ولا يمكن أن ينال تلك المنازل والدرجات العالية المتفاوتة إلّا بالجهاد الّذي به تقام أركان الدين والشريعة ويزهق الباطل ، فللمجاهدين الفضل العظيم ، والتقرّب الخاص ، والمنزلة الرفيعة ، فلا يستهان بهم لبذلهم أموالهم وأنفسهم في سبيله وإعلاء كلمة اللّه تعالى ، فلا ينبغي التكاسل في نيل تلك المقامات السامية ، ولا التهاون بالبعد عن الوصول إلى تلك الدرجات العظيمة ، فإنّ الإيمان الكامل لا
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 167 | السيد عبد الأعلى السبزواري