تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الثانية : الّذين لحقوا بالمؤمنين وهم يتحرّجون عن مقاتلة قومهم ومقاتلة المؤمنين ، كما سيأتي . وذكر بعض المفسّرين أنّ الاستثناء يرجع إلى المؤمنين الّذين لم يهاجروا ، فإنّ اللّه تعالى قد أوجب الهجرة على كلّ من أسلم ، فاستثنى من كان له عذر ، وهم الّذين قصدوا الرسول للهجرة والنصرة إلّا أنّه منعهم الكفّار الّذين يخافونهم ، فصاروا إلى قوم بينهم وبين المسلمين عهد وميثاق ، وأقاموا عندهم ينتهزون الفرصة لإمكان الهجرة . واستثنى أيضا من صاروا إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين ولكن لا يقاتلون المسلمين ولا يقاتلون الكفّار معهم ؛ لأنّهم أقاربهم أو تركوا عندهم الأهل والمال ، فيخافون الفتك بهم إذا هم قاتلوا مع المسلمين . وهذا الوجه بعيد عن ظاهر الآية المباركة كما هو معلوم ؛ لأنّ الكلام مع المنافقين الّذين أركسهم اللّه تعالى ، سواء كانوا في دار الكفر أو في دار الهجرة .

قوله تعالى : أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ

. هذه الفئة الثانية من المنافقين الّذين استثناهم عزّ وجلّ من القتل . والحصر ( بفتحتين ) هو الضيق والانقباض ، وحصرت الصدور أي : ضاقت ، والحصر في القول هو الضيق في الكلام - ومنه الحصر بالفتح فالكسر - أي : الكتوم للسرّ ، والجملة حال من الضمير المرفوع في « جاءوكم » ، فلا بد من إضمار « قد » ، أي جاءوكم وقد حصرت صدورهم ، وقيل غير ذلك كما يأتي في البحث الأدبي . والمعنى : إلّا الّذين جاءوكم ولحقوا بكم كافّين عن القتال وقد ضاقت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم ، ويمكن أن يراد بهؤلاء هم المتحرّجون عن القتال لا مع المؤمنين ولا عليهم ، فنفاقهم إنّما يكون بالولاء .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 127 | السيد عبد الأعلى السبزواري