تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

قوله تعالى : أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ

. توبيخ آخر لهم وبيان للركس الوارد في صدر الآية المباركة وتعجيز لهم ، أي : أنّ ذلك محال ، فإنّ الّذي ردّ إلى الضلالة والكفر ليس في استطاعتكم هدايته وتغيير سنة اللّه تعالى فيه ، فلا تفيد شفاعتكم في هداية هؤلاء الّذين أضلّهم اللّه تعالى . وتوجيه الإنكار إلى الإرادة لبيان شدّته والمبالغة فيه ، ببيان أنّ إرادة الهداية ممّا لا يمكن ، فضلا عن إمكان نفسها .

قوله تعالى : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا

. التفات من خطاب المؤمنين إلى الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله ، وفيه إشارة إلى أنّ من تشفّع من المؤمنين في حقّهم لا يدرك هذه الحقيقة ، وإلّا فلم يشفع لهم . وهذه الآية الكريمة تبيّن حقيقة من الحقائق الواقعيّة الجارية في خلقه تعالى ، وهي أنّ الّذي أخزاه اللّه تعالى بسبب سوء أعماله الاختياريّة فصار ضالا عن الحقّ ، لم يكن له سبيل إلى الهداية . وإنّما نفى عزّ وجلّ وجود السبيل فضلا عن نفس الهداية مبالغة ، ولانسداد الطرق بالنسبة إليه ؛ لأنّه خرج عن الفطرة المستقيمة ، فلا تؤثّر فيه أيّة حجّة ودليل ، فليس له من سبيل آخر يؤثّر فيه ويرجعه إلى رشده ليهتدي إلى الصراط المستقيم .

قوله تعالى : وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً

. وصف لنفسياتهم الضالّة المضلّة ، وبيان لتماديهم في الكفر وتصدّيهم لإضلال غيرهم بعد ما ضلّوا وكفروا كما حكى عنهم عزّ وجلّ في ما سبق ، فتكون الآية المباركة بيانا لقوله تعالى :
وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ
، فهم يتمنّون أن يكون المؤمنون مثلهم في الكفر والنفاق على سواء ، فلا أثر للهداية فيه ؛ لأنّهم ليسوا من الكفّار الّذين يقتنعون بكفر أنفسهم فقط ، بل ردّهم اللّه