وروى عن سبرة الجهني أيضا قال : « أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ، ثمّ لم يخرج حتّى نهانا عنها » .
وفي الدرّ المنثور : أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم عن سلمة بن الأكوع قال : « رخّص لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام ، ثمّ نهى عنها بعدها » .
وروى مسلم عن عليّ عليه السّلام : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية » .
أقول : روي مثله عدّة روايات .
وفي شرح ابن العربي لصحيح الترمذي عن إسماعيل ، عن أبيه الزهري : « أنّ سبرة روى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عنها في حجّة الوداع » .
وفيه - أيضا - : عن الزهريّ : « أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عن المتعة في غزوة تبوك » .
وفيه : قال الحسن : « إنّها في عمرة القضاء » .
أقول : اختلاف هذه الروايات يدلّ على سقوطها ، إلا أنّ بعضهم حملها على تكرار النهي ، ولكنّه موهون بذهاب جمع من الأصحاب إلى الحليّة ، كعليّ عليه السّلام وابن عباس وابن مسعود وجابر وأبو سعيد وعمرو بن حريث وغيرهم - كما قال ابن حزم - ولا يمكن خفاؤها عليهم مع جلالة شأن أكثرهم ، فهي موهونة بالاختلاف والمعارضة بالقول والفعل ، كما عرفت .
القسم الثالث :
الروايات التي تدلّ على نهي الخليفة الثاني عنها وهي كثيرة ، ننقل بعضا منها : ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبد اللّه قال : « كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبي بكر ، حتّى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث » .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 51
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٥١