أقول : نسبة ذلك إلى علي عليه السّلام - الذي عرف منه القول بجواز المتعة - غير صحيحة ، وأمّا النسخ فقد عرفت فيه الكلام .
وفي صحيح الترمذي عن محمد بن كعب ، عن ابن عباس قال : « إنّما كانت المتعة في أوّل الإسلام ، كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوّج المرأة بقدر ما يرى أنّه يقيم ، فيحفظ له متاعه ويصلح له شيئه ، حتّى إذا نزلت الآية :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
، قال : ابن عباس فكلّ فرج سوى هذين فهو حرام » .
أقول : تقدّم ما يتعلّق بذلك في البحث السابق .
القسم الثاني :
الروايات التي تدلّ على أنّ المتعة منسوخة ، وهي محرّمة بالسنّة القاطعة ، وقد نقلها الجمهور في كتبهم ، وقد اختلفوا في زمان نسخها ، ونحن ننقل جملة منها أيضا .
ففي صحيح مسلم : « أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عن نكاح المتعة » .
وفيه : أيضا عن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال :
ألا أنّها - المتعة حرام - من يومكم هذا إلى يوم القيامة ، ومن كان أعطى شيئا فلا يأخذه » .
أقول : هذه الأحاديث تدلّ على الحرمة من دون تقييد بوقت معين ، ويأتي ما يتعلّق بها .
وفي صحيح مسلم : عن أياس بن سلمة ، عن أبيه قال : « رخّص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عام أوطاس في المتعة ثلاثا - أي : ثلاثة أيام - ثم نهى عنها » .
أقول : يستفاد أنّه كان النسخ بعد فتح مكة ؛ لأنّ أوطاس واد في ديار هوازن اجتمع فيه المشركون بعد انهزامهم يوم حنين ، وذلك بعد فتح مكّة .