[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 66 إلى 68 ]
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 68 )
بعد ما بيّن عزّ وجلّ الإيمان الصحيح وعرّف المؤمنين المحكّ الحقيقيّ له ، ذكر عزّ وجلّ في هذه الآيات المباركة بعض الأمور التطبيقيّة لذلك ، اختبارا للمؤمنين لإعلامهم مقدار تأثّرهم بتلك التوجيهات الكريمة ، فاستنهضهم بقبول حكم اللّه تعالى ، فأمرهم بالقتال والهجرة من الديار ، أو فعل ما يوعظون به ، وأخبرهم بأنّ تلك الأحكام إنّما نزلت لصلاحهم وسعادتهم وهدايتهم إلى الصراط المستقيم الذي يوصلهم إلى الكمال المنشود ، ويبيّن عزّ وجلّ أنّ من يدخل في طاعة اللّه عزّ وجلّ ويقبل أحكامه وينفذها قليل ، فلا بد من الجهاد والصبر والمثابرة وقبول مواعظه عزّ وجلّ التي لها الأثر الكبير في ترويض النفوس وتهذيبها للدخول في طاعته .
التفسير
قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ
سياق الكلام وإن كان مع المنافقين ، ولكن يمكن تعميمه لجميع المكلّفين اختبارا لإيمانهم ، والكتابة هي الفرض والوجوب ، أي : ولو أنّا فرضنا عليهم قتل أنفسهم بتعريضها للجهاد والقتال مع أعداء اللّه تعالى أو الخروج من أوطانهم وديارهم المألوفة والهجرة في سبيل اللّه تعالى ، والغرض من فرض هذين الحكمين اختبارهم لإظهار طاعتهم وانقيادهم لحكم اللّه تعالى ورضائهم به والتسليم لأمره عزّ وجلّ في جميع الأحوال ، ولعلّه لأجل ذلك تصدّرت الآية الشريفة