الابتلاء ولو بأدنى مرتبته وإن لم يترتّب عليها ذنب ، لعدم إظهارها وعدم ترتّب أثر شرعيّ عليها .
وله أسباب كثيرة ، لعلّ أهمّها حبّ النفس ، والحرص على الدنيا وطول الأمل ، وحبّ الرياسة ، والبغض والعداوة مع أولياء اللّه تعالى ، وغيرها من الأسباب ، لعلّنا نتعرض لبعضها إن شاء اللّه تعالى في الروايات المناسبة .
وقد أكّد سبحانه وتعالى في كثير من الآيات الشريفة بالإعراض عن المنافقين في المرحلة الأولى ؛ لما فيهم من الصفات الذميمة التي قد توجب السراية إلى غيرهم بإغواء الشيطان ، ثم إصلاحهم إما بالوعظ والإرشاد حتّى يرجعوا إلى أنفسهم ويصلحوا ما رسبت في نفوسهم من الصفات الذميمة والأخلاق الفاسدة ، وهذه هي المرحلة الثانية ، وإما بالقتل والقتال معهم ، وهذه هي المرحلة الأخيرة ، ولكلّ من المرحلتين الأوليتين مراتب متفاوتة ، والآيات الكريمة المتقدّمة تبيّن المراحل المتقدّمة بوضوح ، وسيأتي في المباحث الآتية ما يرتبط بهذا البحث .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 353
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٣٥٣