تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

بحث روائي

علي بن إبراهيم في تفسيره لقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ
إنّه نزل في الزبير بن العوام ، فإنّه نازع رجلا من اليهود في حديقة . فقال الزبير : ترضى بابن شيبة اليهودي ؟ وقال اليهودي : ترضى بمحمد صلّى اللّه عليه وآله ، فأنزل اللّه تعالى الآية » . أقول : الرواية من باب التطبيق ، إذ لا خصوصية للمورد ؛ لأنّ فعل ابن العوام كان ممّا يوجب تأييد المنكر وتقوية الطاغوت ، وقد نهى سبحانه وتعالى عن ذلك ، وكلّ من يكون كذلك تشمله الآية الشريفة . وفي أسباب النزول للواقدي : عن المروزي في كتابه قال : « أخبرنا محمد بن الحسين بإسناده عن الشعبي ، قال : كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة ، فدعا اليهوديّ المنافق إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّه علم أنّه لا يقبل الرشوة ، ودعا المنافق اليهوديّ إلى حكامهم ؛ لأنّه علم أنّهم يأخذون الرشوة في أحكامهم ، فلما اختلفا اجتمعا على أن يحكما كاهنا في جهينة ، فأنزل اللّه تعالى في ذلك :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
- يعني المنافق -
وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
- يعني اليهودي -
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ
- إلى قوله تعالى -
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
» . أقول : الرواية من باب التطبيق ، وقد يكون للنزول مناشئ متعدّدة ، كما تقدّم وجه ذلك ، وهي تدلّ على أنّ أمانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بوجهها العامّ في كلّ شيء كانت محرزة ومتيقّنة حتّى عند اليهود والمنافقين ، وكان يعرف صلّى اللّه عليه وآله بالأمين . وعن الشيخ في التهذيب بإسناده عن أبي بصير ، عن الصادق عليه السّلام قال : « أيما رجل كان بينه وبين أخيه منازعة فدعاه إلى رجل من أصحابه يحكم