[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 64 إلى 65 ]
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 )
الآيتان الشريفتان متممتان للآيات السابقة التي وردت في وجوب إطاعة اللّه والرسول ، وتمهيد لبيان خطئهم في الاشتغال بما يوجب الدخول في نار جهنمّ ومقاساة أهوالها وهما تبيّنان أهمّ مقصد من مقاصد الرسل وهو إطاعتهم ، وتشيران إلى أنّ المحكّ الرئيس في الإيمان هو أخذ الأحكام منهم ، مع التسليم لهم والرضا بحكم اللّه تعالى .
والآية المباركة تأمر الناس الذين ظلموا أنفسهم بالرجوع إلى الرسول وطلب الاستغفار منه ؛ لأنّه واسطة الفيض ، ولأنّ الإعراض عنه صلّى اللّه عليه وآله كان سببا للنفاق والتشنيع عليهم ، فاستوجب الدخول في الإيمان الصحيح غير المزعوم ، التوجّه إليه والتسليم لأمره وطلب الغفران منه .
التفسير
قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
بعد ما بيّن عزّ وجلّ حال المنافقين وضلالهم وفساد ضمائرهم وإعراضهم عن الرسول والحقّ ونبذ حكمه وحكم اللّه تعالى وتحاكمهم إلى الطاغوت وحلفهم كذبا ، ثم الاعتذار بالإحسان والتوفيق ، فإن كلّ تلك كانت صدّ عن الحقّ ومخالفة للرسول صلّى اللّه عليه وآله .
ويبيّن عزّ وجلّ في هذه الآية الشريفة أنّ الغاية من بعث الرسل هي طاعتهم مطلقا من غير قيد ولا شرط ، وأنّ طاعتهم من طاعة اللّه تعالى ، فأمرهم