تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 60 إلى 63 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً ( 60 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ( 61 ) فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ إِحْساناً وَتَوْفِيقاً ( 62 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ( 63 ) الآيات الشريفة تكملة للحديث عن ما نزل في شأن اليهود والمنافقين الذين يتظاهرون بالإسلام ، فإنّه تعالى بعد ما ذكر في الآيات السابقة أنّ اليهود يؤمنون بالجبت والطاغوت ويحكمون للمشركين بأنّهم أهدى من الذين آمنوا سبيلا ، ذكر عزّ وجلّ سوء أحوالهم في الحال والعقبى ، وبعد ذلك بيّن تعالى الطريق المستقيم والمنهج ، ووضع القاعدة الأولى النظام الحكم ورقي المجتمع ودفع المشاكل التي تصيبه ، فأمر المؤمنين بأداء الأمانات إلى أهلها - وهي أمانة الإيمان ، ليشمل أساس الاعتقاد وأصول العبادة وقواعد التعامل وسبل العلاقات كلّها بين الناس والأفراد - والحكم بالعدل ليطهّر المجتمع من العقاب ، فالعدل إحدى الأمانات الكبرى التي يجب أن ينشر بين الناس جميعا بلا استثناء ؛ ليعرفوا لذّة الحياة التي أنعم اللّه تعالى بها عليهم ، وهو أساس الحكم في الإسلام ، وأنّ الأمانة المطلقة والعدل المطلق هما أساس الحكم وأساس الحياة ، وطاعة الرسول واولي الأمر هي الدستور الأساسي لبناء المجتمع الذي فشا فيهم العدل ، وذلك هو الخير والتفسير الأحسن لتحقيق نظام أفضل ، وبعد الانتهاء عن بيان هذه القواعد والنظم التي تعطي الحياة للفطرة البشرية الخامدة وتعرّفها ، تلتفت الآيات المباركة