النفس وإعدادها لذلك الجزاء العظيم ، كما أكّد على ذلك القرآن الكريم في مواضع متفرّقة .
نعم ، في الإيمان المجرّد قد يكون بعض الآثار - كما هو معروف - فهو يكفي في تخفيف العذاب أو لنيل الشفاعة وغير ذلك .
قوله تعالى :
سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
.
السين وسوف يدلان على التنفيس وسعة الاستقبال واختلفوا فيهما ، فقيل :
إنّ ( سوف ) أبلغ في الاستقبال والتنفيس من السين ، وقيل : هما متساويان .
وكيف كان ، ففي دخول السين في جزاء أهل الجنّة ، وسوف في جزاء أهل النّار من البلاغة ما لا يخفى ، فإنّ رحمته الواسعة اقتضت أن يعجّل لأهل النعيم نعيمهم ، ولا يعجّل لأهل العذاب عذابهم ، بل يمهل لهم حتّى يتوبوا ، فكان ذلك سببا في دخول ( سوف ) الدال على التراخي والتنفيس والسعة في جزائهم .
وتوصيف الجنات بجريان الأنهار من تحتها ، لبيان روعة تلك الجنّات وصفائها .
قوله تعالى :
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
الخلود : دخول المكث ، وتأكيده ب : « أبدا » لزيادة المنّة ، ولبيان أنّ نعيم الجنّة لا ينقطع ، فتطمئن إليها نفوس المؤمنين ، ويذهب عنها الخوف والحزن ، كما دلّت عليه آيات أخرى .
قوله تعالى :
لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
بيان لترادف نعمه وآلائه على المؤمنين في أنّ لهم حياة هنيئة في تلك الجنّات ، منها أنّهم يعيشون مع أزواج متعدّدة مطهّرة من كلّ عيب ودنس ، خلقا وخلقا ، كما يدلّ عليه إطلاق التطهير ، فلا ينافي ذلك
ما ورد في بعض الأخبار عن الصادق عليه السّلام : « اللاتي لا يحضن ولا يحدثن » ،
فإنّه في مقام بيان أكبر القذارات الملازمة لنوع النساء .