وذنب لا يترك ، وذنب يغفر ، فأما الذي لا يغفر فالشرك باللّه ، وأما الذي يغفر فذنب بينه وبين اللّه عزّ وجلّ ، وأما الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا » .
أقول : قريب منه ما عن البيهقي في شعب الإيمان وما عن أهل البيت عليهم السّلام في كتب الأحاديث ،
ومن مات على الشرك فقد حرّم اللّه عليه الجنّة ، فلا يغفر له وأما الذي بينه وبين ربّه - كترك بعض الواجبات - فإن شاء غفر له وإن شاء عذّبه ، وتشمله الشفاعة أيضا ، وأما ظلم العباد بعضهم بعضا فإنّه لا يترك لما يترتّب عليه من الحقوق التي لا بد من استرضاء صاحب الحقّ كما فصّلناه في الفقه .
وعن الصدوق في الفقه : عن ثوير ، عن أبيه ، عن علي عليه السّلام قال : « ما في القرآن آية أحبّ إليّ من قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
» .
أقول : لأنّ غفرانه تعالى المذنبين من أجلى مظاهر رحمته التي سبقت كلّ شيء .
وعن ابن مسعود قال : « أربع آيات في كتاب اللّه عزّ وجلّ أحبّ إليّ من حمر النعم وسودها ، في سورة النساء قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها
، وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
، وقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
، وقوله تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
» .
أقول : هذه الآيات كلّها تشير إلى أمر واحد ، وهو العفو عن السيئات الصادرة عن المذنبين ورفع درجات المحسنين ، وتقدّم أنّ ذلك من أجلى مظاهر رحمته .
وفي الفقيه بإسناده عن زيد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السّلام ، قال : « المؤمن