أقول : الرواية على فرض صحّتها تدلّ على أنّ الكبائر قابلة للعفو والغفران ، بخلاف الشرك فإنّه غير قابل لذلك إلا بالتوبة ، وقد ذكر صلّى اللّه عليه وآله بعض علامات الشرك وعدم استقرار التوحيد في القلب بالامتحان ، والآية المباركة من باب التطبيق ، أو من باب تعدّد منشأ النزول .
وفيه - أيضا - أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر ، قال : « لما نزلت :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
، فقام رجل فقال : والشرك يا نبيّ اللّه ؟ فكره ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
» .
أقول : قريب منها غيرها ، والرواية تبيّن عظمة قبح الشرك ، وأنّه لظلم عظيم وغير قابل للعفو والغفران ، فلو مات الشخص على الشرك بلا توبة دخل النّار كما تدلّ عليه الآية المباركة
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
، ولو تاب فتشمله الآية المباركة :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
، فلا تنافي بين الآيتين المباركتين .
وأما الشفاعة فلا تشمل الشرك أصلا ؛ لأنّ من شرائطها الإيمان ، وبين الموحّد والمشرك بون بعيد لا تناسب بينهما أصلا ، وبذلك يمكن أن يجمع بين الآيتين الشريفتين أيضا .
وعن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما من عبد يموت لا يشرك باللّه شيئا إلا حلّت له المغفرة ، إن شاء غفر له وإن شاء عذّبه ، إن اللّه استثنى فقال :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
» .
أقول : تقدّم ما يتعلّق بهذه الرواية وأمثالها سابقا .
وأخرج الطبراني عن سليمان قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ذنب لا يغفر ،