المنزلة الرفيعة والمقام المحمود والشأن الكبير ، ولا يستطيع أحد ردّ شهادته خوفا من الفضيحة والعذاب ، فيعترفون بالضلالة بعد شهادته صلّى اللّه عليه وآله .
وفي الدرّ المنثور عن البخاري وغيره ، وعن البيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال : « قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اقرأ عليّ ، قلت : يا رسول اللّه ، أقرأ عليك وعليك انزل ؟ ! قال نعم ، إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري ، فقرأت سورة النساء حتّى أتيت على هذه الآية :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
، فقال : حسبك الآن ، فإذا عينان تذرفان » .
أقول : وقريب منه غيره ، ولعلّ بكائه صلّى اللّه عليه وآله لأنّه شاهد على جميع الخلق ، متّصف بمقام الشهادة ، فهو المسؤول عنهم ، فمقام مثل هذه الشهادة مقام خطير جدا وعظيم .
في تفسير العياشي عن أبي بصير : قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
؟
قال : يأتي النبي صلّى اللّه عليه وآله يوم القيامة من كلّ أمة بشهيد يوصي نبيّها ، وأوتي بك يا عليّ شهيدا على أمتي يوم القيامة » .
أقول : لا تنافي بين هذه الرواية وبين ما تقدّمت من الروايات ، لما عرفت من أنّ الرسل وأوصيائهم يستشهدون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فهو شهيد على جميع الخلائق بواسطة الرسل والأوصياء .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام في صفة يوم القيامة : « تجمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلق ، فلا يتكلم أحد
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
، فيقام الرسل فيسأله ، فذلك قوله لمحمد صلّى اللّه عليه وآله :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
، وهو الشهيد على الشهداء ، والشهداء هم الرسل » .