تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فيستشهد الرسل رسول اللّه ، فيشهد بصدق الرسل ويكذب من جحدهم من الأمم ، فيقول لكلّ أمة منهم :
فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
، أي : مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم ، ولذلك قال اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
، فلا يستطيعون ردّ شهادته ، خوفا من أن يختم اللّه على أفواههم وأن يشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون ، ويشهد على منافقي قومه وأمته وكفّارهم ، بالحادهم وعنادهم ونقضهم عهده وتغييرهم سنته واعتدائهم على أهل بيته وانقلابهم على أعقابهم وارتدادهم على أدبارهم واحتذائهم في ذلك سنّة من تقدمهم من الأمم الظالمة الخائنة لأنبيائها ، فيقولون بأجمعهم :
رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
» . أقول : يستفاد من هذه الرواية أمور : الأول : أنّ جحود الأمم للأنبياء في يوم الجزاء قبل نطق جوارحهم ، كما يدلّ عليه الآية الشريفة :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ سورة النور ، الآية : 24 ] ، وقبل شهادة الأنبياء ، لأنّ ليوم الجزاء مواقف متعدّدة ومراحل كثيرة . الثاني : أنّ جحود الأمم للأنبياء في يوم الجزاء إنّما يكون منشأه كفرهم باللّه العظيم في هذه الدنيا ورسوخ الملكات السيئة في نفوسهم الحاصلة من عنادهم ولجاجهم مع الأنبياء في الدنيا ، ويدلّ على ذلك آيات شريفة وآيات كثيرة ، يأتي التعرّض لها في محلّها إن شاء اللّه تعالى . الثالث : استشهاد الأنبياء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأنّه أشرفهم ومكمّل رسالاتهم ، وهو صلّى اللّه عليه وآله يعلم بما جرى في الأمم السالفة بوحي من اللّه عزّ وجلّ ، فيشهد بصدق الرسل وتأدية الرسالات ، ويكذب من جحدها . الرابع : يستفاد منها مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند اللّه تعالى ، فإنّه له عند اللّه