تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
أقول : الرواية من باب ذكر أحد المصاديق ، كما تقدّم في التفسير . وعن الصادق عليه السّلام في عقاب الأعمال قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من مشى في الأرض اختيالا ، لعنته الأرض ومن تحتها ومن فوقها » . أقول : الرواية تدلّ على أنّ الاختيال صفة ذميمة ، وأنّ المختال أبعد الناس من اللّه عزّ وجلّ . وعن الصادق عليه السّلام في المحاسن : « ثلاث إذا كن في المرأة فلا تتحرّج أن تقول إنّها في جهنّم : البذاء والخيلاء والفخر » . أقول : الروايات في ذلك كثيرة ، تدلّ على أنّها من الصفات السيئة التي توجب انهيار معالم الأخلاق الكريمة والفضائل السامية ، والاختصاص بالمرأة لأنّها الأكثر ابتلاء بتلك الصفات ، وإلا لا فرق بين الرجل والمرأة . وقد وردت روايات في تفسير قوله تعالى :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
، تدلّ على أنّ الآية الكريمة نزلت في اليهود ، كانوا يأتون رجالا من الأنصار ينصحونهم ويقولون : لا تنفقوا أموالكم ، فإنّا نخشى عليكم الفقر ، ولا تدرون ما يكون . فنزلت الآية الشريفة ووبّختهم بكتمان نعم اللّه وما آتاهم من فضل الغنى ، وتقدّم مكرّرا أنّ شأن النزول لا يوجب التخصيص ، وأنّ الآية الشريفة عامّة تنطبق على جميع مواردها مدى العصور والأزمان .

بحث عرفاني

يمكن أن يستفاد من قوله تعالى :
وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ
، مراتب العلماء باللّه العاملين بعلمهم ، الذين يكونون حجّة على الخلق بأقوالهم وأفعالهم ، وتتبرّك الأرض بوجودهم ، فإنّ حسن المعاشرة معهم من حسن المعاشرة مع اللّه تعالى ، وهم الذين يدعون ربّهم في ليلهم ونهارهم