وعبادة الأصنام ، قال تعالى :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
[ سورة إبراهيم ، الآية : 35 ] .
والنّار ، قال تعالى :
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى
[ سورة الليل ، الآية : 17 ] .
وسوء الظنّ ، قال تعالى :
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ
[ سورة الحجرات ، الآية : 12 ] .
والتجنّب تارة يحصل بالنسبة إلى الشيء قصدا وفعلا دائما من أوّل التمييز إلى حين الموت .
وأخرى : بالنسبة إلى القصد فقط دون العمل ، بأن يقصد الاجتناب عن الكبائر مطلقا ، ولكن يتفق صدور بعضها عنه غفلة .
وثالثة : يكون اجتنابا عرفيّا ، بحيث يصدق على الشخص أنّه مجتنب عرفا ، فيكون له وللارتكاب مراتب متفاوتة .
ومقتضى القواعد الشرعيّة - وهو الموافق لسعة رحمته تبارك وتعالى - اعتبار الأخير ، ولكن مقتضى الجمود على ظاهر اللفظ هو الثاني .
والكبائر : جمع كبيرة ، وهي والصغيرة من الأمور الإضافيّة . والآية الشريفة تدلّ على أنّ المعاصي قسمان كبيرة وصغيرة ، والأولى هي الفعلة القبيحة من الذنوب المنهي عنها شرعا ، العظيم أمرها كالقتل ، والزنا ، والفرار من الزحف ونظائرها .
وإن كانت المعاصي كلّها تشترك في أصل المخالفة والعصيان على اللّه تعالى فهي كبيرة من هذه الجهة ، فإنّ ذلك مقياس الذنب بين الإنسان المربوب المخلوق الضعيف ، وبين اللّه تعالى الذي لا منتهى لعظمته وسلطانه ، فلا فرق في أفراد المعاصي حينئذ .
وهنا لا ينافي كونها تتصف بالكبيرة والصغيرة إذا لوحظت فيما بينها كما