تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

التاسع

: يستفاد من ظاهر الآية الشريفة :
« فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ »
ان مضمونها لا تختص بحالة دون أخرى ولا بعالم دون آخر . والمراد بالانقلاب المعنى العام الشامل للتحولات الدنيوية والبرزخية والأخروية ، كما أن المراد بالنعمة والفضل أيضا كذلك ، وتشمل النعم الدنيوية والمثالية والأخروية والوجه في ذلك ان الموضوع كلما اتسعت جهات كماله وفضله اتسع جميع جهات الإضافة إلى اللّه تعالى والمنعم إذا كان محيطا ووسيعا من جميع الجهات المفروضة فيه ، فلا يعقل وجه للتخصيص حينئذ ، وجهة التعميم تارة مأخوذة في الكلام كما إذا قيل : لا تأكل الرمان لأنه حامض فيشمل الكلام كل حامض ، وأخرى مأخوذة في السياق العام من الكلام ، والثانية أولى من الأول بمراتب ، وقد اشتهر في العلوم الأدبية ان الكناية أبلغ من التصريح والقرآن العظيم مشتمل على أنحاء الكنايات والاستعارات والتشبيهات البليغة وفقنا اللّه تعالى للتدبر فيها .

العاشر

: يستفاد من قوله تعالى ،
« وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ »
ان من لم يتصف بما ذكر في الآيات السابقة قد فوت على نفسه امرا عظيما لا يمكن ان يتدارك وهو جدير بأن يتحسر على ما فاته .

الحادي عشر

: يستفاد من قوله تعالى :
« إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ »
ان الخوف الناشئ من الأمور الدنيوية انما يكون منشأه الشيطان الذي يريد ان يخرج الإنسان بسببه عن طاعة اللّه تعالى والاحجام من تنفيذ أوامره وأحكامه عز وجل والخوف الذي يكون مصدره الشيطان هو من أهم سبله التي يتوصل بها لإغواء الإنسان ولذا أمرنا عز وجل بعدم الخوف وحصره اللّه تعالى في نفسه ، فان الخوف منه عز وجل