تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
اتصال مع خيار المؤمنين الباقين بعدهم في الدنيا يستخبرون عن أحوالهم ويصل إليهم اخبارهم ويسألون عن شؤونهم ويسرون بصلاحهم ، ويفرحون بنجاتهم عن سوء العقاب . ومنها : انهم بمشاهدتهم جزاء أعمالهم واعمال المؤمنين فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون وبذلك كملت حياتهم لان الحياة التي اشتملت على جميع اللذات وأسباب الفرح وخلصت من جميع ما يوجب الحزن والخوف لا يعقل فوقها كمال وإذا كان ذلك على وجه الدوام والخلود ولم يكن في معرض الزوال فلا نقمة من هذه الجهة أيضا ، فهذه هي السعادة العظمى ، ولذا نرى ان اللّه تعالى يؤكد على هذا الجانب في آيات أخرى قال تعالى :
« وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى » *
القصص - 60 وقال تعالى :
« ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ »
النحل - 96 . ومنها : انهم في ولاية اللّه تعالى يرعى شؤونهم ويفيض عليهم ما يوجب استبشارهم في كل آن لأنهم رأوا جزاء ما عملوا حاضرا قد زانه الفضل من اللّه تعالى وبعد اجتماع تلك الخصوصيات في هذه الحياة لا يعقل حياة ولا سعادة فوقها . قوله تعالى :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ
. الآية الشريفة بأسلوبها اللطيف تبين كيفية تأثير التربية الحقيقة الملهمة في نفوس المؤمنين بعد ان وعوا تلك الدروس الهائلة التي مرت بهم في معركة أحد ، وبعد ما لاقوا من الشدائد والصعاب بسبب المخالفة والعصيان ، فكانت حصيلة تلك التعليمات الإلهية والارشادات الربوبية انهم هبّوا من غفلتهم ، وأفاقوا مما لحقهم من تبعات المعصية