نقصان ، والآية الشريفة تبين وجه نفي الحزن والخوف عنهم فان الإنسان انما يخاف إذا كانت النعمة التي هو فيها في معرض الزوال ، ويحزن إذا علم بفقدان السعادة التي اكتسبها فإذا تيقن بأن الأعمال محفوظة عند اللّه تعالى وانه عز وجل لا يضيع الأجر عنده فيرتفع الخوف والحزن عنه وهذا هو الفضل الذي ذكره تعالى ابتداء وإذا كان عز وجل هو الذي يتولى أمرهم ويمنحهم الفضل الكبير لا وجه للحزن والخوف عنده .
وانما ذكر عز وجل المؤمنين تنويها بمقامهم السامي وان تلك المقامات التي ذكرها عز وجل انما تنال بالإيمان . فما ذكره تعالى في هذه الآيات انما هو لبيان تمام النعمة والدخول في حياة كاملة لا ينغصها شيء من الكدورات وقد خصهم عز وجل بولايته ومنحهم أنواع النعم .
والآيات الشريفة المتقدمة من أجل الآيات التي وردت في اثبات الحياة للروح بعد الموت واثبات عالم البرزخ وتنعم أرواح الشهداء وابطال مزاعم الكفار والمنافقين في هذا المجال وهي في غاية الفصاحة والبلاغة بأسلوب جذاب لطيف في منتهى الجمال والروعة وقد ذكر عز وجل فيها من الدقائق والرموز التي لا يمكن ان يدركها عقول سائر الناس إلا بواسطة الوحي المبين وارشاد واسطة الفيض الربوبي وهي تدل على أمور نحن نذكر جملة منها في المقام .
منها : انه عز وجل ذكر ابتداء الأمر بطلان كل ما قيل من السوء أو يقال في هذا المجال وبين فساد مزاعم المنافقين في أرواح الشهداء والمؤمنين وأدرج جميع ذلك في قوله تعالى :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
ويستفاد من ذلك ان الاعتقاد بخلاف ما ذكره عز وجل من مجرد الحسبان الذي لا واقع له .