تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ومنها : ثبوت الحياة الكاملة لأرواح الشهداء التي شرّفها عز وجل وانها حاظت مقام القرب لديه الذي هو من أجل المقامات ولا يعقل محمدة فوق هذه المحمدة لان الشهداء بذلوا أعز الأشياء عندهم وهي الروح فإذا فدّى الإنسان ما هو أعز الأشياء لديه في سبيله جلت عظمته كان الجزاء عظيما وينال ذلك المقام العظيم وهو مقام القرب ولذا ورد في الحديث انه « فوق كل بر بر إلا القتل في سبيل اللّه فليس فوقه بر » والعندية المذكورة في الآية المباركة ليس المراد بها العندية الظاهرية بل العندية الواقعية الحقيقية التي لا يعقل لها حد . وليس لجلالها ولا لكمالها غاية فهي خارجة عن الحدود الامكانية وإدراكات العقول ورزقنا اللّه تعالى لمحة من لمحاتها وشارقة من شوارقها . ومنها : انها تتنعم في تلك الحياة بأنواع الرزق الظاهرية والمعنوية بجميع مراتبها فلا ينقص من تلك الحياة شيء من أسباب العيش الهنيء وقد منحهم عز وجل ذلك الرزق العظيم لأنهم حرموا في هذه الحياة المحدودة الفانية عن تلك الأرزاق ببذل أعز شيء عندهم في سبيل اللّه تعالى وكانوا في جهاد مستمر مع النفس الأمارة وأعداء اللّه تعالى . ومنها : انهم فرحون بما أتاهم اللّه تعالى من فضله لأنهم وجدوا جزاء أعمالهم تاما كاملا قد منحهم اللّه تعالى الفضل الكبير ، وهذا الفرح مما يزيد في بهجة تلك الحياة ، وانما كانوا فرحين فيها لأنهم كانوا محزونون في الحياة الدنيا بسبب افعال الكافرين والمنافقين وأقوالهم وما كان يصيبهم من شدة البلاء والمثابرة في سبيل اللّه تعالى . ومنها : ان المقتولين في سبيل اللّه تعالى لما كانوا يحيون حياة كاملة ويتنعمون فيها بأنواع الرزق وهم فرحون فيها لا يحزنهم شيء مما كان يحزنهم في هذه الحياة الفانية قد أتم اللّه تعالى عليهم النعمة وانهم في