تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
قوله تعالى :
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
. ( للذين ) خبر ، و ( التوبة ) مبتدأ ، و ( على اللّه ) متعلق بما تعلق به الخبر ، وقيل غير ذلك و ( بجهالة ) حال من فاعل ( يعملون ) والباء للسببية و ( السوء ) هو العمل القبيح الذي يسوء فاعله بارتكابه وهو لا يليق به سواء كان كفرا أم معصية كبيرة أم صغيرة و ( الذين ) عام يشمل المؤمن والكافر معا فالجملة تبين حالهما ، لأنهما معا يعملان السوء . و ( العمل ) أعم من الجوارح أو عمل القلوب . والتعبير به مع أن الكفر من اعمال القلوب لبيان ان الكفر سيئة ومنشأ للأعمال السيئة . والجهالة من الجهل مقابل العلم والمراد بها إما عدم العلم بالموضوع أو الحكم أو هما معا ، قصورا أو تقصيرا ، وفي الكل لا يتحقق العصيان حتى يتحقق موضوع التوبة ، لان مقتضى ما هو المتواتر بين المسلمين عن نبينا الأعظم ( صلى اللّه عليه وآله ) : « رفع عن أمتي ما لا يعلمون » عموم الحكم لجميع افراد عدم العلم . إلا أن يدعى الانصراف عن مورد التقصير ، كما عن جمع من العلماء من تحقق العصيان في الجهل التقصيري وهو مقتضى ظاهر بعض الأخبار أيضا فلا تكون الجهالة في المقام بهذا المعنى بلا إشكال . أو المراد بالجهالة في المقام فعل كل ما لا ينبغي صدوره عن العاقل المتوجه إلى نفسه والعارف ببصيرته ما فيه صلاحه عن ما يسوؤه كما في قوله تعالى حكاية عن يوسف ( عليه السلام ) :
« قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ »
سورة يوسف - 89 فما يصدر حينئذ عن الفرد انما يكون من داع نفساني غالب على ما تقتضيه القوة العاقلة فيكون مغلوبا لنفس امارة وداعية شهوية أو غضبية ،