تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
لم يأمر فيها بالترحم والعطف بل امر بالخشية والاتقاء منه عز وجل فإنه شديد الانتقام وفيه غاية التهديد والتوعيد . وكيف كان فالآية المباركة تحث على مراعاة حال اليتامى وإصلاح أمورهم وترك ظلمهم وإعطاء حقوقهم وتسوق التهديد لمن لم يتق اللّه تعالى ويحرم صغار الورثة من حقوقهم فهي متصلة بالآيات السابقة التي تأمر بحفظ أموال اليتامى . والآية التي تبين ان للرجال نصيبا فإنها بعمومها تشمل الأيتام الصغار ، فتكون مؤكدة لمضمون الآيات السابقة وقد ذكر المفسرون في المقام وجوها لم يقم عليها دليل . قوله تعالى :
فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ
. اي : فليتقوا اللّه في جميع أوامره بتنفيذها ونواهيه بتركها والاجتناب عما نهى عنه ، فان تقوى اللّه أهم الغايات وهي الكمال المطلق . قوله تعالى :
وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
. السديد : هو الصواب المستقيم اي : فليكن القول والرأي مطابقا للعمل في السداد والصواب ويتحدان في تثبيت الاحكام ومراعاة حال اليتامى وإصلاح شؤونهم فان المقام يحتاج إلى تطابق العمل مع القول في العدل والصواب . ويشمل ذلك كل ما يوجب إرشادهم إلى الصلاح والعمل باحكام الشريعة وردعهم عن المنكر والفساد ، فان جميع ذلك يدخل في سداد القول ، والخطاب يرجع إلى تهويل امر اليتامى على الأولياء أو المجتمع الذي له قسط كبير في حفظ اليتامى ومراعاة حالهم وإصلاح شؤونهم .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 308 | السيد عبد الأعلى السبزواري