تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
لا يستأنس الا بإيمانه » فلا بد من الاهتمام بإيتاء حقوقهم والتخلق بأخلاقهم . الثاني : إذا كانت الماديات لا تتحصل لها صورة نوعية ولا تدخل لها في النظام الأحسن الكياني الا بالترابط بينها بارتباط القوى الفاعلية بالقوى المنفعلة فالمعنويات أولى بذلك فما لم يرتبط من له مقاليد السماوات والأرض ومن عنده مفاتح الغيب والمعية القيومية مع الممكنات لا وجه لتحققها في اي مرتبة من مراتب التحقق قال تعالى :
« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
الحديد - 4 وقال تعالى :
« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ »
ق - 16 وقال علي ( عليه السلام ) : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه قبله وبعده وفيه » فلا يمكن تحقق اي امر معنوي إلا بذلك قال نبينا الأعظم ( صلى اللّه عليه وآله ) : « للّه في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها » وليست تلك النفحات من الجواهر والاعراض أو الوهميات بل هي شوارق غيبية تتدفق من عالم الغيب على القلوب المستعدة ومثله قوله ( صلى اللّه عليه وآله ) في شأن أويس القرني : « اني أشم نفس الرحمن من ناحية اليمن » ففي ارتباطات النفوس المقدسة مع معدن الكبرياء والعظمة تتحقق ينابيع من المعنويات يصفو عندها كل معدن ويهيج . وكيف لا يكون كذلك والإنسان الكامل هو مفخر الاملاك وغاية حركات الأفلاك وطاوس الكبرياء وحمام الملكوت . الثالث : يصح ان يراد من الخبائث في قوله تعالى :
« وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ »
جميع حرمات اللّه تعالى سواء كانت من الماديات أو من غيرها مما حرمه اللّه تعالى فإنها توجب البعد عن ساحته والقرب إلى الشيطان وللخبائث مراتب شدة وضعفا . والمراد من الطيب ما يوجب القرب إلى ساحته عز وجل وله أيضا مراتب شدة وضعفا كما يكون القرب والبعد كذلك .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 301 | السيد عبد الأعلى السبزواري