كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً »
الأحزاب - 29 وكيف ينطبق عليه وقد زهد عن الدنيا وزخارفها واعرض عن كل ما يلهيه عن ذكر اللّه تعالى .
ومن ذلك كله يستفاد انه ( صلى اللّه عليه وآله ) أراد من زواجه بهن غير الذي ذكروه فهو قد أراد إماتة العادات الجاهلية أولا ، واظهار منزلة النساء التي أهملوها عندهم ثانيا ، وبيان كيفية المعاشرة معهن ثالثا ، وليعطي الأهداف الخاصة في زواج كل واحدة منهن رابعا . هذا موجز الكلام وسيأتي في الموضع المناسب تفصيله .
بحوث عرفانية
الأول : يصح ان يراد باليتيم في الآية المباركة كل ذي حق واجب لا بد في نظام التكوين والتشريع مراعاة ذلك الحق وان لم يكن من اليتم اللغوي كالأنبياء والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) والعلماء العاملين بعلمهم والتاركين للهوى مطلقا فإنهم بين الورى محرومون لا يعرف حقهم ولا يتخلقون بأخلاقهم ، وهم يعيشون منفردين في مجتمع لا يهتمون إلا بالماديات الصرفة والظواهر الحسية ولا يعرفون من وراء ذلك شيئا ويدل عليه قول أبى جعفر الباقر ( عليه السلام ) « نحن اليتيم » فهم أيتام بهذا المعنى ويتيمة جميع العوالم الامكانية . وكل من يرشد إلى الحق بالحق في الخلق يتيم بين الخلق الذين هم لا يعرفونه حق معرفته وغرباء في بلدهم كما في الحديث « المؤمن غريب في بلده