تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
التعقل ، ومن ثم نرى ما عليه من التفكك والانحطاط الخلقي وأنواع الشر والفساد المتداول بينهم لأنهم خرجوا عن الفطرة التي خلقهم اللّه تعالى عليها والصراط الذي أعدته التعاليم الإلهية لهم فترى ان المنكر الذي يعترف به العقل يكون معروفا عندهم . وانهم يشرعون القوانين في إباحة الفساد والدمار وهذا لم يكن قبيحا عندهم ولا تجرح العواطف ولكن تعدد الزوجات يمسها ويميت الآمال هذه هي المدنية الحاضرة التي وصلت إلى الطريق المسدود .

الثالث

: ان ما ذكروه من أن تعدد الزوجات تضييع لحقوق النساء وعدم الاحترام لعواطفهن باطل ، لما ذكرناه مرارا من أن الإسلام اعطى لكل ذي حق حقه ، وانه احترم النساء وراعى حقوقهن بما لم يكن في ملّة أخرى ويتبين ذلك بوضوح عند معرفة منزلة النساء في المجتمعات الأخرى غير المجتمع الاسلامي . هذا مضافا إلى أن تعدد الزوجات لم يكن تضييعا لحقوق أحد فان الإسلام في تشريعه هذا كان ينظر إلى أبعد من ذلك كما ستعرف ان شاء اللّه تعالى .

الرابع

: ان ما ذكروه من أن تعدد الزوجات يزيد في شره الرجال والترغيب إلى الشهوة فهو مغالطة واضحة فان التربية الاسلامية الحقيقية تضع الرجال والنساء في هذا الموضوع في أحسن تقويم فان النساء اللائي لا تقل شهوتهن عن شهوة الرجال لو اثرت التربية الواقعية فيهن جميعا فإنهن يضعن تلك الشهوة الغريزية في الطريق المستقيم الذي حدده الإسلام فتراه يعطي لهذه الحاجة الغريزية حقها ويفتح لها سبل معالجتها والحد من سورتها ويمنع الكبت والحرمان ولكنه يحرم الفجور والفحشاء والاسترسال في الأهواء الباطلة وكل ما يوجب إثارة الشهوة ، فهو قد وضع هذه الغريزة الجامحة تحت سيطرة التعقل فلا يمنعها حتى يوجب