قوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً
.
الضمير يرجع إلى مطلق التصرف . والحوب : هو الإثم وتوصيفه بالكبر للتهويل والعظمة لأن في الفعل والارتكاب جرأة عظيمة .
والمعنى : من تصرف في أموال اليتامى - اي تصرف كان - فقد ارتكب إثما كبيرا الا إذا كان باذن من الشرع كما فصل في الفقه .
قوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
.
الرابع : مما تقدم من الأصول كيفية القسط والمعاشرة بين نفس اليتامى .
والقسط هو النصيب بالعدل بعد ما بين سبحانه وتعالى حكم أموال اليتامى شرع فيما يتعلق بأنفس اليتامى وانما اخره لان الأول أكثر شيوعا من الثاني .
والآية الشريفة تحتمل صورا : الأولى : ان يكون المراد التزويج من اليتيمات - اللواتي لهن مال - واحدة كانت أو متعددة - وكان التزويج موجبا لتحقق القسط بين اليتامى في أنفسهن وأموالهن فلا ريب في جواز هذه الصورة وصحتها وحينئذ لا اشكال في ارتباط صدر الآية الشريفة مع ذيلها .
الثانية : التزويج بيتيمة ليس لها مال مع تحقق القسط من قبل الرجل بنفسه في التزويج سواء تعددت الزوجات منهن أم لم تتعدد وحكمها حكم الصورة الأولى .
الثالثة : التزويج باليتيمات مع خوف عدم القسط سواء كان التزويج بواحدة منهن أو بمتعددة وان كان الخوف في صورة التعدد أشد