تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
إلى آخر فنائه ، فكما ان الجميع نوع واحد حقيقة فهذا النوع الواحد . له افراد يكون بمنزلة الأعضاء للبعض الآخر فلا بد بينهم من الترابط والعناية الخاصة في جميع شؤون الآدمية الحقيقية .

الخامس

: يستفاد من قوله تعالى :
« وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها »
لطيفة خاصة وهي ان الزوجة بمنزلة الجزء من الزوج فيحن الجزء إلى الكل ويتقوم الكل بالجزء فالكل بدون الجزء ناقص والجزء بدون الكل لا حيثية له فما أعلى شأن الزوجة في نظام التكوين .

السادس

: يصح ان يراد من الرجال والنساء في قوله تعالى :
« رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً »
ذرية خاصة من نسل آدم ( عليه السلام ) وهم - الذين ناسبوا مقام أبوة أدم ( عليه السلام ) الذي هو مسجود الاملاك - يعني الأنبياء والذين تابعوهم من الصالحين والصالحات ويشهد لذلك ذكر التقوى في صدر الآية الشريفة ، فيكون المراد من البث البث الظاهري والمعنوي وهم كثيرون في أنفسهم وان كانوا قليلين بالنسبة إلى أصل الذرية وهم الذين حازوا مقام الانسانية الكبرى فصار من دونهم كالأنعام .

السابع

: الوجه في تكرار التقوى في الآية المباركة هو : ان التقوى الأولى لأجل انعامه بالخلق وبث الذرية والتقوى الثانية لأجل انه تعالى سبب التعاطف والتراحم بالتسائل بعض مع بعض .

الثامن

: ان التسائل الوارد في الآية الكريمة
« وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ »
أعم من تساؤل بعض مع بعض كما تقدم والتسائل النفسي - اي ايقاظ الشعور الانساني الذي يسكن في كيان كل بشر فيهيج به لدواعي التطلع إلى اللّه العلي القدير والمسائلة فيما بينه وبين نفسه في ذاته تعالى وصفاته - فهو موجود في الفطرة ويدل عليه قوله تعالى :
« وَآتاكُمْ