مطلوبية التقوى من جميع الناس لان العلة إذا كانت عامة فالحكم يكون كذلك لأنه يدور مدارها .
الثاني
: التعبير بالرب في قوله تعالى :
« اتَّقُوا رَبَّكُمُ »
للدلالة على تربيته للعباد والإحسان إليهم وانه خالقهم ومالك أمورهم والرؤوف بهم والمنفق عليهم ومن كان كذلك يجب الاتقاء منه كما تقدم ؛ فالامر الأول بالتقوى للترغيب كما يدل عليه لفظ الرب والأمر الثاني بها للترهيب كما يدل عليه لفظ الجلالة .
الثالث
: تقديم خلق الناس على خلق الزوجة للدلالة على اظهار القدرة والعظمة وانه تعالى هو المنظم للخليقة وتفخيما لشأن أدم ( ع ) وانه الأصل في انحدار النسل منه .
الرابع
: التقييد بالوحدة في قوله تعالى :
« مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ »
للدلالة على أمرين :
الأول : ان خلق جميع الذرية وبثها لا يكون عند اللّه تعالى الا كخلق نفس واحدة كما يدل عليه قوله تعالى :
« ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ »
لقمان - 28 ، فيصح ان يراد من البث البث الدنيوي والبث الأخروي وهو الحشر والمعاد فهما متلازمان .
الثاني : ان المراد بالوحدة هي الشخصية الفردية فيصير المقام من الكثرة في الوحدة التي أثبتها الفلاسفة بقسميهم وقوله تعالى :
« وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً »
من الوحدة في الكثرة التي أثبتها الفلاسفة بقسميهم أيضا فيكون بث الوحدة في الكثرة وانطماس الكثرة في الوحدة نظير اتحاد الهيولى الأولى مع الصور الكثيرة غير المتناهية واتحاد الوجود المطلق في الإفراد الشخصية الفردية ، فتدل الآية الشريفة على الوحدة الاعتبارية بل الحقيقية في أدم ( عليه السلام ) ونسله من أول هبوطه