وليس للمؤمنين وحدهم كما ذكره بعض المفسرين وذلك لان الخطابات الواقعية لا تختص بطائفة خاصة ، وإذا ورد خطاب يتعلق بالمؤمنين خاصة فلأجل انهم اشرف الإفراد ، كما أن دين الإسلام دين الانسانية وان الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) داع الهي مرسل إلى نوع الإنسان بلا استثناء ، وللإشارة إلى أن القضايا التي وردت في هذه السورة هي قضايا فطرية تشمل جميع افراد البشر ، ونزلت لسعادتهم فلا تخص مجتمعا معينا ، وان الخروج عنها خروج عن الصراط السوي والنهج المستقيم .
والناس : اسم لجنس البشر وهو اسم جمع للإنسان يشمل الذكور والإناث على حد سواء وقيل إن أصله ( أناس ) فحذفت الهمزة عند دخول الألف واللام عليه ، وهو يفيد العموم وهذه قرينة أخرى على تعميم الخطاب .
والمعروف ان خطاب
« يا أَيُّهَا النَّاسُ » *
لأهل مكة وقد ورد في السور المكية ، وخطاب
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » *
لأهل المدينة كما ورد في السور المدنية . ولكن ذكرنا في أحد مباحثنا السابقة ان ذلك مردود لان الخطابات القرآنية خطابات واقعية تشمل جميع افراد الناس ، وخطاب المؤمنين انما هو باعتبار انهم اشرف الإفراد ، مضافا إلى أنه قد ورد كثيرا خطاب
« يا أَيُّهَا النَّاسُ » *
في السور المدنية منها المقام كما ورد الخطاب الثاني في السور المكية .
قوله تعالى :
اتَّقُوا رَبَّكُمُ
.
امر بتحصيل ملكة التقوى التي هي القضية الأولى في القرآن الكريم والأصل الثابت الذي لا يقبل التغيير والتبديل وقد حكم بها عز وجل على جميع افراد البشر من لدن آدم ( عليه السلام ) إلى انقراض العالم