تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ثم إن الحكمة الربانية اقتضت ترويض النفوس التي اعتادت الباطل واستحكم فيها الجور والتعسف على قبول تلك الأحكام الإلهية وإجرائها على الحقيقة ، فقد اقترنت تلك الآيات بالتذكير والموعظة والإرشاد إلى جلال اللّه وعظمته وقدرته وعلمه واطلاعه على خفايا الأمور ومراقبته لاعمال الناس . وأسلوب هذه السورة ومضامينها تشهدان على أنها مدنية نزلت نجوما حسب مقتضيات الظروف والحاجة وتحتوي على موضوعات متعددة كما عرفت تجمعها رابطة واحدة وهي تهذيب النفس ، والتخلق بأخلاق اللّه تعالى ، وتثبيت العقيدة وتطبيقها في العمل ومعرفة أمور الدين وأحكامه . وابتدأت هذه السورة بخلق الإنسان والإعلان بأنه خلق من نفس واحدة تحريضا للتعاون والايتلاف ونبذ الاختلاف وتوطئة لما سيذكره عز وجل من الاحكام كالزواج وأحوال اليتامى والمواريث وعلاقات الأسرة والمجتمع وأكد سبحانه على ملازمة التقوى لأنها روح تلك الأحكام والغاية منها .

التفسير

قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
. الآية الشريفة بأسلوبها الجذاب تحتوي على رموز وبدائع أهليّتها أن تكون مفتتح هذه السورة . منها : الاقتران بين العلة المادية والغائية وتقديم الأخيرة على الأولى