تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
التفكر والتدبر لأجل التفكر والتدبر فقط قال تعالى :
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا »
. الثاني : الاعتماد على التجربة والاستقراء ، ويعتبر الإسلام هو الذي أنشأ المنهج التجريبي وسبق الفلسفة المعاصرة والبحث العلمي في في القرون المتأخرة . الثالث : انها تعتمد على الفلسفة العملية وتجعلها جزء لا يتجزأ عن الفلسفة العلمية وتعتبرهما الأصل في كل كمال انساني في الدنيا والآخرة . الرابع : ان الفلسفة الاسلامية تمتاز عن غيرها بأنها منهج أخلاقي تطبيقي فهي تعتمد على التخلية وهذه هي أهم معالم الفلسفة الاسلامية التي يمكن استفادتها من الآيات الشريفة المتقدمة التي اشتملت على مضامين عالية في الفلسفة والعرفان . وحقيق لهذه الآيات المباركة ان تجعل خاتمة سورة الاصطفاء فإنه لا اصطفاء إلا من اولي الألباب وتعتبر هذه الآيات الشريفة تفسيرا لمعنى اولي الألباب وتشرح أحوالهم . والسر اللطيف الذي في هذه الآيات الكريمة انه لم يشر فيها إلى شيء من الدنيا بوجه من الوجوه ولعل الوجه في ذلك التباين الكلي بين مقام اولي الألباب والدنيا الفانية فإنها جيفة وطلّابها كلاب كما في الحديث واين ذلك من المقام الرفيع لأولي الألباب والمنزلة العظيمة لهم .