تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
« بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ »
مع كفاية ما تقدم في نفي الخيرية على ذلك . قوله تعالى :
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
. إخبار عن عواقب الحال وتعليل لكون البخل شرا لهم ببيان ذكر أهم العلل والآثار . و
« سَيُطَوَّقُونَ »
من الطوق والسين للتأكيد ، والمراد به أن ما بخلوا سيتمثل يوم القيامة كالحمل الثقيل الذي يجعل في عنقهم كالطوق فيزيد في تعبهم وفزعهم فوق ما يحملونه من الأوزار فيكون من طوق التكليف ( المشقة ) لا من طوق التقليد ومنه قول الشاعر : ( كل امرئ مجاهد بطوقه ) وقد ذكر المفسرون في بيان ذلك وجوها والظاهر أنها ترجع إلى امر واحد وهو تصوير الحمل الثقيل في يوم القيامة وهو إما ان يكون طوقا في التكليف اي تكلفوا ان يأتوا بمثل ما بخلوا أو طوقا على وجه التقليد كالثعبان وبه روايات وفي الحديث عن نبينا الأعظم ( صلى اللّه عليه وآله ) : « من ظلم شبرا من ارض طوقه اللّه من سبع أرضين » وعلى اي حال فالمراد به ما ذكرناه . قوله تعالى :
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. اي : وهم لا يعلمون انهم عن قريب يتركون ما بخلوا به وما اكتنزوه لأنفسهم فيرثه اللّه تبارك وتعالى الذي له ميراث السماوات والأرض وحده فلا هم ينتفعون به ولا هم ينجون من تبعاته وآثامه يوم القيامة فتبقى الحسرة عليهم والندامة لهم لا تنفك عنهم . قوله تعالى :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
. تهديد وتوعيد لهم بأنه لا يخفى على اللّه تعالى شيء وهو يعلم
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 121 | السيد عبد الأعلى السبزواري