ما يعملون فيجازيهم عليه . واظهار اسم الجلالة لبيان المهابة وزيادة في التهديد .
قوله تعالى :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
.
بعد أن كان الخطاب عاما يشمل اليهود وغيرهم وبين لهم حقيقة الحال في البخيل وما يزعمه في ما يدخره ويبخل به .
ذكر سبحانه وتعالى في هذه الآية الشريفة مظهرا آخر من مظاهر سوء الظن باللّه العظيم والبعد عنه عز وجل وهو نسبة الفقر إلى اللّه تعالى وهي تنبئ عن أن قائلها لا يعرف اللّه أصلا ولا يخشاه عز وجل .
والقائلون بهذه المقالة هم اليهود بقرينة السياق في تعداد مثالبهم وجرائمهم فهم الذين صدرت عنهم تلك الأقوال البذيئة والأفعال الشنيعة والسبب في صدور هذا القول منهم متعدد فاما ان يكون تهكما بالقرآن الكريم في قوله تعالى :
« مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً » *
البقرة - 245 أو استهانة بفقراء المؤمنين وتعريضا بفقرهم وفاقتهم ، أو استهزاء بالإيمان وأهله ، فإنهم عرفوا بالاستهزاء والوقاحة والجرأة على اللّه تعالى والحق . ولا يقدح ان يجتمع جميع تلك الأسباب فيهم كما يأتي في البحث الروائي نقل بعض الروايات .
وانما ذكر عز وجل السماع دون غيره لبيان شناعة القول وفيه التوعيد والتهديد لقائله فهو سماع علم وتهديد واثبات للعذاب الأليم لهم لا سماع قبول ورضا .
واما وجه القسم فهو تأكيد لشناعة قولهم وصدوره عنهم فإنهم بمقالتهم هذه كأنهم ينكرون السمع للّه تعالى أو ينكرون المقال أصلا